الخلاف التجاري مع الصين حول المحركات وليس فول الصويا

+ = -


* C919: طراز الطائرة الصينية التي تخشى الولايات المتحدة من منافستها لشركتي بوينج وإيرباص الأمريكيتين.

عززت المرحلة الأولى من الصفقة الموقعة بين الولايات المتحدة والصين، في شهر يناير الماضي من آمال المستثمرين في إنهاء الاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية. ولكن بدلا من ذلك، ربما تكون هذه الصفقة بمثابة بداية الصراع التجاري الحقيقي بين البلدين.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال مؤخرا، أن إدارة ترامب يمكن أن تمنع سي إم أف إنترناشيونال CFM International – وهو مشروع مشترك بين شركة جنرال إلكتريك General Electric وشركة سافران Safran الفرنسية- من بيع المزيد من المحركات لشركة كوماك Comac الصينية.

وتستخدم تلك المحركات حاليا في طائرة C919 الصينية الرائدة، وتخشى الولايات المتحدة من إمكانية إعادة تصميم الصينيين لها بشكل عكسي.

وحتى الآن، تم ربط واحد فقط من خطي الهجوم الأمريكي على الصين بشكل واضح بالتجارة، حيث لوحت أمريكا بتهديد التعريفات الجمركية، في محاولة لسد العجز التجاري في السلع، البالغ 350 مليار دولار.

ووافقت الصين على الحد من تأثيرات الحرب التجارية مع أمريكا عن طريق استيراد المزيد من بضائع الولايات المتحدة، وخاصة المنتجات الزراعية والنفط.

ويدور خط الهجوم الآخر على الصين حول مخاوف سرقة الملكية الفكرية والأمنية، وتحاول الولايات المتحدة التصدي لتلك المشكلة عن طريق منع الموردين الأمريكيين من العمل مع شركة الاتصالات الصينية هواوي Huawei، بالإضافة إلى إطلاق دعاوى قانونية ضد الشركة بزعم سرقتها للملكية الفكرية.

ولسوء الحظ بالنسبة للمستثمرين، فإن الصراع التجاري الحقيقي بين الولايات المتحدة والصين له علاقة مع منتجات هواوي التكنولوجية ومحركات سي أف إم أكثر بكثير من تأثيره على مبيعات المنتجات الزراعية الأمريكية، بما فيها فول الصويا الذي تشتريه الصين من أمريكا.

وتعد طائرة C919 جزءا رئيسيا من مبادرة «صنع في الصين 2025». ولا يبدو أن إيرباص Airbus وبوينج Boeing قلقتان للغاية منها حتى الآن؛ وذلك لأن الطائرة لا تزال على بعد جيل كامل من طائرتي A320neo و737 MAX، للشركتين الأمريكيتين على التوالي.

لكن الدولة الصينية تمتلك شركة تصنيع الطائرات Comac ويمكنها ضخ المزيد من الموارد فيها، كما تمتلك شركات الطيران المحلية الرئيسية، بحيث يمكنها ضمان الطلبات، والتزامات C919 بالفعل أعلى الآن من 1000 طلبية.

أيضا، تعد المحركات هي مفتاح الاكتفاء الذاتي في الفضاء الصيني؛ لأنها تظل أصعب جزء في الطائرة لتكرارها. ولا تزال الصين غير قادرة على القيام بذلك، حيث تطير طائرة C919 على محرك ليب LEAP التابع لشركة CFM سي أف إم، لكن شركة إيرو إينجن كورب Aero Engine Corp الصينية المملوكة للحكومة تعمل بالفعل على تطوير بديل له.

وتكررت هذه القصة بنفس التفاصيل من قبل، حيث سمحت الصين لشركات صناعة السيارات الأجنبية بدخول البلاد فقط من خلال مشاريع مشتركة مع شركات محلية، كان فيها «التعاون التكنولوجي» شرطا أساسيا لإتمام التعاقد.

ولأن الصين تعد أكبر سوق للسيارات في العالم، فإن هذه الشركات لم تستطع رفض هذه الفرصة. لكن الصين استخدمت تلك الإستراتيجية لمصلحة شركات صناعة السيارات «الأربعة الكبار» الخاصة بها، وتأمل الآن أن تأخذ زمام المبادرة في السيارات الكهربائية.

وعلى العكس من ذلك، سمح حظر عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة من الدخول للسوق الصيني، مثل: آمازون Amazon.com وفيسبوك Facebook بنشوء بدائل صينية مثل علي بابا Alibaba ووي شات WeChat.

وتركز الطريقة الصينية الاقتصادية في العمل دائما على المنتجات ذات القيمة المضافة المنخفضة، ومعظم مصانع البلاد متخصصة فقط في المجالات، التي كانت تتمتع فيها بميزة على مدى عقود من النمو المتسارع.

وكان نموذج التطوير الخاص بالصين عبارة عن نسخة مصغرة من نموذج شرق آسيا التجاري المعتمد على ثقافة دعم الصناعات بمنتجات أكثر تعقيدا، عن طريق تطبيق التقنيات الأجنبية غالبا.

وليس من السهل معرفة إذا ما كان هذا اللحاق بالركب التكنولوجي يتم من خلال طريقة سرقة الملكية الفكرية أو «التعلم بالممارسة» أو عن طريق خفض التكاليف والدخول إلى الأسواق الأجنبية. في الحقيقة، لقد فعلت الصين الثلاثة معا، وجميع الطرق الثلاث أصبحت تستخدم بالتساوي الآن في سبيل الحصول على حصة سوقية من الشركات الغربية.

إن الدفاع عن البقاء في قمة هرم التعقيد الاقتصادي هو لب الصراع بين أمريكا والصين، ويبقى أن نرى إلى أي مدى ستذهب إدارة ترامب الآن. فبغض النظر عن الفوائد المستقبلية المحتملة، فإن ذلك سيضر بمصالح شركات مثل جنرال إليكتريك أو شركة بوينج لصناعة الطائرات، التي لا يمكنها تفويت فرصة الدخول إلى السوق الصينية، حتى لو انطوى ذلك على مخاطر زرع الشركة الأمريكية بيدها لبذرة تشكيل منافس صيني لها في المستقبل.

وعلى عكس النزاع حول العجز التجاري، لا يمكن حل صراع المصالح هذا عن طريق عمل صفقة مصافحة بين الدولتين المتنافستين.



Source link

               

أترك تعليق
تابعنا على تويتر