الفائض التجاري القياسي لأوروبا يختبر تهديدات ترامب

أخبار الاقتصاد
admin2 رجب 1441آخر تحديث : منذ شهر واحد
الفائض التجاري القياسي لأوروبا يختبر تهديدات ترامب

«الصادرات الألمانية للصين قد تنخفض 5٪ في الربع الأول من عام 2020، بسبب الإغلاق الناجم عن فيروس كورونا».. جورج كريمر – كبير الاقتصاديين في كومرز بنك.

يرتفع الفائض التجاري الأوروبي مع أمريكا في الفترة الحالية، ليصبح موضع خلاف بين دول القارة والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق تجاري بين أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي.

ووصل الفائض التجاري الأوروبي مع الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي في عام 2019، وسط تهديدات متجددة من الرئيس ترامب لفرض رسوم على سلع الاتحاد، إذا لم توافق الكتلة على صفقة تجارية جديدة.

وبلغ فائض الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة 152.6 مليار يورو (ما يعادل 165.5 مليار دولار) العام الماضي، بزيادة 11٪ عن عام 2018.

وأثار الفائض تعليقات حادة من الرئيس الأمريكي، الذي قال هذا الأسبوع، إن إدارته ستعيد التركيز على المحادثات التجارية مع الاتحاد، بعد إتمام الاتفاق الذي تم بين واشنطن والصين مؤخرا. ويريد ترامب التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي قبل انتخابات نوفمبر، وهدد بفرض رسوم جمركية على السلع الأوروبية إذا فشلت المحادثات.

وقال الرئيس الأمريكي: «لقد تعاملت أوروبا معنا بشكل سيئ للغاية، على مدى السنوات العشر أو الـ12 الماضية، كان هناك عجز هائل في أوروبا، ولديهم حواجز لا تصدق».

ولم تتقدم المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلا بشكل طفيف للغاية، بسبب عدد من الاختلافات بين الكتلة وأمريكا، لا سيما فيما يتعلق بإصرار الولايات المتحدة على أن تفتح أوروبا سوقها الزراعية العملاقة أمام الشركات الأمريكية.

وقالت وكالة الإحصاء التابعة للاتحاد الأوروبي مؤخرا، إن 27 دولة عضوا في الكتلة استوردت بـ 231.7 مليار يورو بضائع من الولايات المتحدة خلال العام الحالي، بزيادة قدرها 8.6٪ من عام 2018. وارتفعت الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة بنسبة 9.5٪ لتصل إلى 384.4 مليار يورو.

ومن بين البضائع، التي حددها ترامب لزيادة الرسوم الجمركية عليها هي السيارات. ووفقا لرابو بنك Rabobank، فإن زيادة رسوم الاستيراد الأمريكية على السيارات ستضرب ألمانيا بشكل خاص، حيث سينخفض الإنتاج في أكبر دولة مصنعة للسيارات في أوروبا بنسبة 5٪، إذا ما تم فرض تعريفة بنسبة 25٪.

وستوجه الولايات المتحدة هذه الضربة الجديدة لأوروبا في وقت صعب بالنسبة لألمانيا، فحسبما أظهرت الأرقام الصادرة مؤخرا، فإن نمو اقتصادها توقف في نهاية العام الماضي، حيث كانت قوة التصدير تعاني من التوترات في التجارة العالمية، والاضطرابات في صناعة السيارات الكبيرة والتباطؤ في الصين.

ونما اقتصاد البلاد بأبطأ وتيرة له في ست سنوات، خلال عام 2019، حيث تعثر انخفاض الصادرات إلى المملكة المتحدة، وتباطأت المبيعات للمشترين الصينيين.

وكانت الزيادة في المبيعات إلى الولايات المتحدة نقطة مضيئة، على الرغم من ارتفاع الواردات بسرعة أكبر، مما أدى إلى تضييق الفائض التجاري.

وكانت ألمانيا تغازل الركود لمدة عام ونصف العام – يقصد تحاول التأقلم معه-، مع عدم وجود نهاية في الأفق. وامتد تباطؤها في جميع أنحاء القارة بأكملها، مما دفع البنك المركزي الأوروبي لمحاولة اتخاذ بعض الإجراءات التحفيزية للاقتصاد، خلال شهر سبتمبر الماضي.

ويتوقع الاقتصاديون أن يتفاقم الركود إذا وصل تأثير فيروس كورونا في الصين لسلاسل الإمدادات العالمية، التي تعتمد عليها قطاعات صناعة السيارات والسلع الرأسمالية في ألمانيا.

ومن المرجح، أن يتباطأ النمو الألماني إلى 0.5٪ في عام 2020، وفقا للخبراء الاقتصاديين في مؤسسة إليانز Allianz.

ويقول جورج كريمر Joerg Kraemer، كبير الاقتصاديين في كومرز بنك Commerzbank بفرانكفورت، إن الصادرات الألمانية إلى الصين قد تنخفض 5٪ في الربع الأول من عام 2020، بسبب الإغلاق الناجم عن فيروس كورونا، مما يؤدي إلى انخفاض بنحو 0.2 نقطة مئوية عن النمو الألماني، خاصة وأن بعض الشركات قد تعاني من نقص في عمليات التسليم من الصين.

وألمانيا ليست المكان الوحيد في الاتحاد الأوروبي الذي يعاني اقتصاديا، حيث أظهر بيان منفصل من مؤسسة يوروستات Eurostat مؤخرا، أن أيًا من أكبر اقتصادات الكتلة الثلاثة لم تتمكن من تسجيل زيادة في النشاط الاقتصادي، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2019، مع تعرض فرنسا وإيطاليا لتقلصات كذلك. ولم تساهم سوى إسبانيا وهولندا في تحقيق ارتفاع ضئيل في نسب النمو، بزيادة 0.2٪ في الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو، نهاية العام الماضي.

ووفقا للخبراء الاقتصاديين، فإن معدل النمو الأسرع في الولايات المتحدة هو أحد أسباب اتساع العجز التجاري مع الاتحاد الأوروبي، حيث أدت التخفيضات الضريبية الأخيرة إلى زيادة الإنفاق من جانب الشركات والأسر، والتي يذهب بعضها إلى الواردات.

وفي حين ركزت شكاوى الولايات المتحدة على حماية الاتحاد الأوروبي لمزارعيه والحواجز الأخرى أمام التجارة، حثت إدارة ترامب الحكومات الأوروبية – وحكومة ألمانيا بشكل خاص – على خفض الضرائب كحافز للنمو. وردت الحكومة الألمانية على ذلك بأنها لا تملك خططا لزيادة الإنفاق.



Source link

رابط مختصر

اترك رد