مفتاح وضع إستراتيجية تحويلية ناجحة

+ = -


«كل منظمة سواء أكانت خاصة أو اجتماعية أو حكومية تواجه تحديات إستراتيجية ضخمة، وغالبًا ما تكون في حاجة إلى إعادة ترتيب أهدافها».. مايكل بير- أستاذ بجامعة هارفارد

يقول البروفيسور مايكل بير Michael Beer، الأستاذ بجامعة هارفارد، في كتابه الذي نشر مؤخراً بعنوان Fit to Compete أو «صالح للمنافسة»: إن كل منظمة تقريبا -سواء أكانت خاصة أو اجتماعية أو حكومية- تواجه تحديات إستراتيجية ضخمة، وغالبًا ما تكون في حاجة إلى إعادة ترتيب أهدافها وهويتها وإستراتيجيتها ونموذج أعمالها وهيكلها.

ويضيف أن معظم هذه الجهود لتحويل إستراتيجية تلك الشركات ستفشل في معظم الحالات، وذلك ليس لأن الإستراتيجية الجديدة بها عيوب، ولكن لأن المنظمة لا تستطيع تنفيذها.

ولأكثر من ثلاثة عقود، ظل السيد بير ومعاونوه المختلفون يحللون أسباب فشل الكثير من التحولات التنظيمية في الشركات.

وبشكل عام، كان السبب الجذري المشترك بين كل تلك المؤسسات هو الفشل في مواءمة ثقافة المنظمة وعملياتها مع الاتجاهات الإستراتيجية التي تتبعها.

ويجادل بير في كتابه بالقول إن هناك سببين مترابطين يفسران هذه الإخفاقات. الأول: هو أنه عادة ما تتبع المنظمة بأكملها إستراتيجية تحويلية تهدف إلى الاستفادة من التكنولوجيا الجديدة وابتكارات السوق. ولكن، غالبًا ما ننسى أن مثل هذه التحولات قد تكون مضرة، ليس فقط للسوق ولكن أيضًا للمنظمة، حيث لا يمكن تحويل مؤسسة معقدة كبيرة بين ليلة وضحاها إلى نموذج آخر من خلال تطبيق أهداف العمل المعتادة.

أيضا يجب أن تحظى أي مبادرة رئيسية على مستوى الشركة بدعم قوي ومرئي من المدير التنفيذي وكبار المسؤولين التنفيذيين الآخرين في الشركة، كما يجب رعاية المبادرة وحمايتها بعناية في مراحلها المبكرة، حتى تكون قوية بدرجة تكفي للوقوف بمفردها.

وفي أي مؤسسة، هناك تنافس طبيعي على الموارد بين المشاريع الجديدة وخطوط العمل الحالية. وبما أن الطبيعة البشرية تظل كما هي، فغالبًا ما يشعر المدراء أنه من الأفضل منح الاستثمارات الحالية الناجحة بالفعل التمويل وتفضيلها لتنمية أعمالهم، بدلاً من استثمارها في منطقة جديدة لم تثبت نجاحها بعد. وهذا أحد التحديات العديدة التي يجب على قادة المبادرة الجديدة أن يبتعدوا عنها بمهارة، وإلا فإن المشاكل الثقافية والسياسية الحتمية سوف تبطئهم وربما تقتل المشروع الجديد بأكمله، بسبب عدم دعمهم الكافي له.

أما السبب الثاني، فهو أنه لا يمكن أن تنجح الإستراتيجية التحويلية إلا إذا شعر الأشخاص المتأثرون بهذه التغييرات بأنهم مشاركون في العملية، وشجعوا على اكتشاف المشاكل وتصحيحها.

ففي حين أن التغيير في إستراتيجية الشركة قد يشكل تجربة إيجابية، إلا أنه قد يكون أيضًا صعبًا جدًا، أو مؤلمًا لكثير من الناس. وذلك لأنك تطلب منهم بشكل أساسي الشروع في رحلة نحو مستقبل غير متوقع وغير معروف. ووقتها يسألون أنفسهم ماذا سيكون تأثير ذلك على وظائفهم؟ وهل لديهم المهارات المطلوبة لمواجهة أي شيء في المستقبل؟ وكيف يمكنهم التأقلم في البيئة الجديدة؟ فلا يمكن أن يحدث التحول الناجح إلا إذا كانت المنظمة تثق في نوايا قادتها وكفاءتهم.

ووفقا لبير، تعد المحادثات الصادقة بين فرق الإدارة العليا والموظفين ضرورية لتحويل إستراتيجية المؤسسة بنجاح. لكن ليس من السهل إجراء هذه المحادثات، بالنظر إلى الابتعاد العام للموظفين الأقل منصبا عن مشاركة المعلومات الحيوية مع كبار القادة، لأنهم قد يشعرون بأن قيادتهم ستنتقدهم.

ويحدد الكتاب العديد من الدروس الرئيسية المستفادة التي ستساعد على تسهيل المحادثات الصادقة على مستوى المنظمة، وهي:

1) تحرك جيئة وذهابا بين دعوة الموظفين للمشاركة والاستفسار عن أحوالهم. فسبب الفشل الرئيسي لإستراتيجية التحويل هو أن الإدارة العليا تطور الإستراتيجية دون الرجوع للموظفين المؤثرين في جميع أنحاء المنظمة. وفي الوقت نفسه، فإن مطالبة مجموعة كبيرة من الأشخاص بالمساعدة في تحديد اتجاه الشركة الجديد، دون أن يكون لديهم وجهة نظر واضحة سيؤدي أيضًا إلى الفشل، لذا يقول الكتاب: «يحتاج القادة إلى المشاركة، ثم الاستفسار، ثم تكرار هذه المشاركة حسب الحاجة».

2) معالجة القضايا التي تهم أكثر، فقد ترى المؤسسات أن الإستراتيجية الجديدة المقترحة تمثل تهديدا أو إلهاء عن أهدافها أكثر منه فرصة. لذلك من الأهمية بمكان تركيز الحوار على القضايا الأساسية التي ستحدد بقاء الشركة ونجاحها على المدى الطويل. وسؤال القادة لأنفسهم: هل لدينا إستراتيجية أعمال مميزة يؤمن بها المديرون الرئيسيون؟ هل لدينا القدرات اللازمة لتنفيذ هذه الإستراتيجية؟ هل قيادتنا فعالة؟ وهل الموظفون متوافقون مع القيادة في إستراتيجيتها؟

3) تأكد من أن المحادثة جماعية وعامة، حيث تتطلب إعادة تنظيم المؤسسة وعمل تحول إستراتيجي جديد تغيير ثقافة المؤسسة ذاتها، وهذا أمر صعب جدا. وتميل المؤسسات الناجحة إلى امتلاك ثقافات قوية تعزز تلك العناصر التي تجعل المؤسسة أكثر تقبلاً للمفاهيم المستحدثة. ولكن عندما تتغير البيئة، من الصعب أن تتغير الثقافة. ثم تصبح الثقافة العائق الرئيسي أمام قدرة المؤسسة على التكيف. لذا، ولتحويل المنظمة إلى إستراتيجية جديدة بنجاح تحتاج كل شركة إلى نشر الشغف بإستراتيجية واضحة وجذابة، بحيث تجسد خيال جميع الموظفين وتلبي متطلباتهم.



Source link

               

أترك تعليق
تابعنا على تويتر