طاعون الجراد الأفريقي ينذر بخطر الاستعمار الأخضر

+ = -


20 مليون شخص يواجهون خطر نقص الغذاء في شرق أفريقيا بسبب هجوم الجراد

«الجراد الصحراوي أكثر الآفات المهاجرة تدميراً للمحاصيل في العالم» منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة

أصاب الجراد الصحراوي كما كبيرا من المحاصيل الزراعية وغيرها من النباتات في الدول الأفريقية، مما يعرض الملايين لخطر المجاعة، ويمهد الطريق لحدوث كارثة إنسانية كبرى. وخلال زيارته الأخيرة لثلاث دول أفريقية، التزم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو Mike Pompeo بتقديم معونات بمبلغ 8 ملايين دولار للمساعدة في مكافحة الجراد. ولكن إذا كانت الولايات المتحدة تريد حقًا المساعدة، فستقف بحزم ضد أجندة مكافحة المبيدات الحشرية التي قد تخلق أزمة أكبر وأشد وطأة وتمنع علاج المشكلة.

والجراد الصحراوي، الذي تصفه منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة بأنه «أكثر الآفات المهاجرة تدميراً في العالم»، يمكن أن يطير حتى 120 ميلاً في اليوم. ويمكن لعشرات المليارات من الجراد السفر في نفس السرب.

وتقول منظمة الأغذية والزراعة، إن أسراب الجراد تهدد الآن الأمن الغذائي وسبل العيش في إثيوبيا وكينيا والصومال وجنوب السودان وأوغندا وكذلك شبه الجزيرة العربية. وتعرضت كينيا لضربات شديدة. حيث تبلغ مساحة غزو أحد الأسراب هناك 37 × 25 ميلا، ويقدر المسؤولون الزراعيون أن 1.2 مليون فدان من المراعي والأراضي الزراعية تم تدميرها بالفعل بسبب تلك الحشرة. وتقول الأمم المتحدة، إن أكثر من 20 مليون شخص في شرق أفريقيا يواجهون نقصًا في الغذاء.

وأفضل طريقة لوقف الجراد هي رش المبيدات الحشرية من الجو. ولكن لسوء الحظ، تفتقر كينيا إلى الإمدادات الكافية من المبيدات الحشرية الأفضل والأكثر فاعلية، وهو مبيد الفينيتروثيون Fenitrothion، الذي كانت البلاد تسعى للحصول على مخزون إضافي منه، ولكن الحركة البيئية الجذرية، التي تسعى إلى حظر الفينيتروثيون وغيره من المواد الكيميائية الفعالة في قتل الجراد، جعلت عمل السلطات الكينية أكثر صعوبة.

ومنذ سبتمبر الماضي، قدمت المنظمات غير الحكومية الممولة من الاتحاد الأوروبي في كينيا التماسات إلى البرلمان الكيني لحظر أكثر من 250 مبيدا حشريا زراعيا مسجلا. وأهم هذه المجموعات هي «مبادرة الطريق إلى الغذاء»، التي تمولها مؤسسة هاينريش بول Heinrich Böll، التابعة لحزب الخضر الألماني.

وتعتبر المواد الكيميائية التي يسعى الخضر لحظرها ضرورية للسيطرة ليس فقط على الجراد، ولكن أيضًا على الآفات الزراعية الشائعة والأعشاب الضارة والفطريات.

وعلى الرغم من أن الجراد يدمر المحاصيل الكينية، إلا أن جماعات الضغط التابعة للمنظمات غير الحكومية تواصل حملتها الضارية لمكافحة المبيدات الحشرية.

وفي حين أن أسراب الجراد الصحراوي تشكل تهديداً ملحاً، يواجه المزارعون في أفريقيا آفات أخرى لا حصر لها تقلل من غلة المحاصيل.

ووصلت دودة الحشد الخريفية Fall armyworm، وهي يرقة موطنها الأمريكتين، إلى أفريقيا في عام 2016، وتؤثر الآن على معظم القارة. وتتغذى الآفة على العديد من المحاصيل ولكنها تفضل الذرة، التي تعتبر من المواد الغذائية الأساسية في العديد من البلدان الأفريقية، وخفضت بالفعل الغلات إلى 50٪ في بعض البلدان.

وفي الأمريكتين، يحارب المزارعون دودة الحشد الخريفية باستخدام مزيج من المحاصيل المعدلة وراثياً والمبيدات الحشرية.

أما في أفريقيا، حيث تحظر الحكومات معظم المحاصيل المحورة وراثياً وتفتقر إلى المبيدات الحشرية، يكاد يكون المزارعون يكونون بلا حماية. لذا، يجب أن تحاول منظمة الأغذية والزراعة العمل بشكل إضافي لمساعدة الحكومات الأفريقية على التعامل مع المشكلة بنفس الطريقة، التي تعمل بها الولايات المتحدة.

على الجانب، تقوض أجندة المنظمة الأوروبية لحماية البيئة الدول الأفريقية، التي لا تستطيع الحصول على المبيدات الحشرية الحديثة، مما لا يترك أي حل أمام المزارعين الأفارقة سوى انتزاع اليرقات الواحدة تلو الأخرى بأيديهم، كما ينتج عن «جدول أعمال البيئة الزراعية» الذي وضعته منظمة الفاو حظر المبيدات الحديثة، وإعاقة الميكنة، وحتى تقليص نسبة التجارة العالمية.

والمبيدات الحشرية ضرورية ليس فقط للزراعة الحديثة ولكن أيضا للصحة العامة. فهي تحمي الناس من البعوض والبراغيث والذباب الرملي وغيرها من الآفات، التي تنقل عددا لا يحصى من الأمراض الطفيلية والفيروسية، وتودي بحياة الملايين كل عام.

ويتخذ سفير الولايات المتحدة لدى منظمة الفاو، كيب توم Kip Tom، موقفًا منفرداً ضد أجندة مكافحة المبيدات الحشرية هذه. وفي خطاب ألقاه مؤخراً في منتدى سنوي لوزارة الزراعة الأمريكية، انتقد توم أعضاء المنظمة بسبب الإيديولوجية «المناهضة للرأسمالية» و «المناهضة للتجارة» –حسبما وصفها- وانتقد «المنظمات غير الحكومية الممولة جيداً»، والتي تنشر المعلومات الخاطئة وتسعى إلى تقويض تبنيها التكنولوجيا الحيوية.

وقال: «الابتكار في الزراعة والغذاء هو مفتاح الأمن الغذائي العالمي، وهو ضروري في جميع أنحاء العالم»، ويؤكد انتشار الجراد الصحراوي في أفريقيا بالفعل وجهة نظره.

من جانبه دعا وزير الخارجية الأمريكي البلدان الأفريقية إلى تحرير اقتصاداتها وسن الإصلاحات لجذب المستثمرين. وأرى أن هذه نصيحة حكيمة، والعديد من الدول الأفريقية تتبعها بالفعل.

فالإصلاح والتحرير يزيدان الرخاء ويعززان سيادة الدولة، كما أن متابعة الإصلاحات الزراعية من شأنه أن يجعل البلدان الأفريقية أقل اعتمادًا على المانحين الأوربيين والأمم المتحدة.

ويمكن للأفارقة السماح للمانحين الأجانب بالتحكم فيهم وإطلاق أوهامهم الأيديولوجية التي تنتقد أفريقيا، مثلما كان يفعل المستعمرون التقليديون في القارة قديما، أو يمكنهم إسكاتهم وإرسالهم إلى منازلهم، حيث يتمتعون برفوف سوبر ماركت كاملة من البضائع، التي حصلوا عليها بفضل التكنولوجيا الزراعية الحديثة التي ينتقدونها الآن.



Source link

               

أترك تعليق
تابعنا على تويتر