وباء السوق

+ = -


لم تعلن منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا الجديد كـ«وباء عالمي» بعد، لكنك ستشعر بعكس ذلك في ظل التشنجات التي تشهدها الأسواق المالية، وذلك لأن التباطؤ الاقتصادي الذي بدأ في الصين، بدأ الآن يصيب سلاسل التوريد العالمية، وقد يكون الضرر الاقتصادي للفيروس أوسع من المتوقع.

ويعود السبب وراء انخفاض مؤشرات الأسهم بنسبة 3.5 ٪ أو نحو ذلك إلى الارتفاع الكبير في حالات الإصابة بالفيروس في اليابان وكوريا الجنوبية وإيطاليا وإيران. ويشير هذا إلى اختراق الفيروس للعالم، والذي قد يستغرق وقتا أطول لاحتوائه، مع فرض مزيد من القيود على السفر والتجارة والاستثمار.

وسجلت كوريا الجنوبية مؤخرا 763 حالة، بارتفاع مستمر خلال 30 أسبوعا، وزاد عدد المرضى الذين ثبتت إصابتهم في إيطاليا 229 حالة، في الوقت الذي كان فيه العدد الإيطالي المسجل 3 حالات فقط قبلها بأيام قليلة، كما تم الإبلاغ عن حالات جديدة في إسرائيل ولبنان.

وفرضت إيطاليا الحجر الصحي على 11 مدينة شمالية لمنع انتشار العدوى إلى مركز البلاد التجاري «ميلانو»، ومركز البلاد السياحي «فينيسيا». وأغلقت حكومة كوريا الجنوبية التجمعات العامة وأجلت فتح المدارس. وتحولت الأسواق في منطقة دايجوDaegu إلى ما يشبه مدن الأشباح.

وتم تأكيد وجود ما يقرب من 80 ألف حالة في حوالي 30 دولة، أي حوالي 10 أضعاف عدد المصابين بعدوى السارس في عام 2003. وكانت معظم الحالات في مقاطعة هوبي الصينية حيث نشأ الفيروس.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن الوباء «يبدو أنه تراجع في الصين» على الرغم من زيادة عدد الحالات قبل أسبوعين بعد حدوث تغيير في التقارير.

ولكن قد يكون تراجع الفيروس بالصين حدث بعد فوات الأوان لوقف الوباء، حيث أفاد مسؤولو هوبي الأسبوع الماضي، بأن رجلا يبلغ من العمر 70 عاما ظهرت عليه الأعراض بعد 27 يوما من الإصابة، وهذا يشير إلى أن فترة الحضانة قد تكون أطول من فترة الـ 14 يوما المفترضة، وقد يتغير الفيروس أكثر، مما يجعل احتواءه أصعب.

وبسبب تأثيرات الفيروس، أصبحت الشركات بشكل طبيعي على حافة الهاوية، حيث أغلقت العديد من الشركات بالفعل مصانعها في الصين، وبات الحجر الصحي يخلق اختناقات في وسائل النقل عبر المحطات الرئيسية.

وتعطلت محطات الموانئ بسبب نقص العمال وسائقي الشاحنات، مما يؤدي إلى التراجع في حركة الحاويات، وتفاقم التباطؤ في التصنيع والتجارة في الصين، والذي يمتد إلى بقية العالم.

وتمثل الصين الآن ثلث التجارة العالمية -حوالي 10 أضعاف ما كان عليه خلال وباء السارس- وحوالي 20٪ من الصادرات من كوريا الجنوبية وفيتنام واليابان.

ونقل العديد من المصنعين الإنتاج من الصين في السنوات الأخيرة وسط حالة من عدم اليقين في التجارة، وارتفاع تكاليف العمالة، لكنه لا يزال يمثل ركيزة في سلاسل التوريد التجارية.

ويتوقع بعض الاقتصاديين أن يتسبب الوباء في تقلص إجمالي الناتج المحلي الصيني بنسبة تصل إلى 10٪ على أساس سنوي في الربع الأول.

وذكرت غرفة التجارة الأمريكية في فيتنام أن أكثر من نصف مصنعيها يكافحون للحصول على إمدادات، بينما يقول مسؤولو نقابة عمال السيارات المتحدة United Auto Workers union إن النقص في الأجزاء الصينية يمكن أن يقلل الإنتاج في مصانع جنرال موتورز General Motors بالولايات المتحدة.

والذعر يدفع لفرض المزيد من قيود السفر الحكومية. فعلى سبيل المثال، تحظر إسرائيل على الزوار الأجانب من اليابان وكوريا الجنوبية. وأغلقت أفغانستان حدودها مع إيران. والمزيد من البلدان قد تتبعها تواليا.

ويبدو أن منظمة الصحة العالمية تحاول تخفيف القلق. وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس Tedros Adhanom Ghebreyesus مؤخرا: «في الوقت الراهن، لا نشهد انتشارا عالميا غير مسبوق لهذا الفيروس» أي أن معدل الانتشار لم يصبح قياسيا حتى الآن.

وفي الجانب الأمريكي، وعلى الرغم مما قد تسمعه من دفاع بعض القوميين عن قوة البلاد، فإن اقتصاد الولايات المتحدة ليس منعزلا كجزيرة، وبالتالي فإن انتشار الفيروس سيؤدي حتما إلى تقليص الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.

وظهر هذا في انخفاض العائد على السندات ذات عشر سنوات إلى أدنى مستوى قريب من 1.38٪. لكن ضع في اعتبارك أن سوق سندات الخزانة الأمريكية عالمي، والكثير من السباق على هذا الأصل الآمن يتضمن الأموال، التي تأتي من منطقة آسيا والمحيط الهادئ -موطن انتشار الفيروس-.

ولكن الأخبار الجيدة هنا هي أن الاقتصاد الأمريكي لديه جانب قوي، وسبب قوته هو انخفاض معدلات البطالة، ونمو الأجور، والإنفاق الاستهلاكي المتنامي.

بينما تعاني الأسهم على الجانب الآخر الأكثر ضعفا من الاقتصاد، بسبب ضعف بعض أرباح الشركات، وبالتالي فإن الأداء المتواضع للسوق لا ينذر حتى الآن بحدوث الركود.

وأثرت الثرثرة المنتشرة في السوق سلبا على أسعار الفائدة الفيدرالية بالفعل مرتين أكثر هذا العام. وفي الوقت الحالي يبدو السوق مذعورا، فالمعدلات منخفضة بالفعل، والسياسة النقدية لا يمكنها علاج صدمة العرض الناجمة عن الفيروس.

وفي السنة الحالية التي تشهد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، لا يمكن تجاهل تأثير الفيروس على السياسة.

فمؤخرا، وفي تصريح جاء في الوقت المناسب بالضبط، انتقد زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر Chuck Schumer الرئيس ترامب بسبب «عدم وجود قيادة للتعامل مع تأثيرات فيروس كورورنا»، لكن الولايات المتحدة لم تشهد حالات وفيات حتى الآن، ولم يتم العثور سوى على 35 إصابة معروفة.

وسوف تزداد هذه الأرقام سوءا -بطبيعة الحال-، لكن الإدارة ظلت على إجراءاتها الأولى منذ البداية، وركزت فقط على إجراءات فرض الحجر الصحي، ورحلات الإنقاذ للأمريكيين، وتلقي الإفادات من مسؤولي الصحة العامة وخبراء الأمراض.

ختاما، فالقلق المالي الحقيقي، الذي لن يعترف به شومر هو صعود بيرني ساندرز Bernie Sanders كمرشح رئاسي لحزب الديمقراطيين المنضم له. فإذا كان الاقتصاد يضعف، ويعتقد العالم أن السيد ساندرز بجدول أعماله الاشتراكي لديه فرصة جيدة للفوز، فهذا هو الوقت الذي قد يخاف فيه المستثمرون حقا.

27

يوما.. فترة حضانة فيروس كورونا الجديدة والتي تجعل مواجهته واحتواءه أمرا صعبا



Source link

الوسم

               

أترك تعليق
تابعنا على تويتر