تقرير.. لماذا تهدد عاصفة كورونا أندية كرة القدم بالإفلاس؟

+ = -

كتب- أحمد فاروق:

لا يشغل بال مسؤولي كرة القدم خلال الفترة الحالية سوى تجاوز الكارثة الاقتصادية التي تسبب بها انتشار فيروس “كوفيد-19” المعروف عالميًا بفيروس كورونا المستجد، مما جمد النشاط الكروي في مختلف أنحاء العالم.

في بداية الأزمة، لم يكن مجتمع كرة القدم مهيئًا لمثل ذلك الوضع، فالنشاط الكروي لم يتوقف في القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، وأصبحت العجلة التي لم يتعطل دورانها في المستطيلات الخضراء دجاجة تبيض ذهبًا في السنوات الأخيرة، منحت عالم كرة القدم مكانة تجاوزت المتعة والتنافس داخل الملعب.

أصبح اقتصاد كرة القدم مهولًا، ولم تعد الساحرة المستديرة لعبة “المتعة” التي تخلق المتنفس الحقيقي للفقراء والبسطاء وسط ضغوطات الحياة، حيث تحولت مليارات الرعاية وحقوق البث التليفزيوني إلى الروح التي لا تستطيع كرة القدم أن تعيش من دونها.

وسط رعب حقيقي تعيشه مختلف أنحاء الكرة الأرضية، منذ انتشار كورونا الذي أصاب أكثر من مليون ومائة ألف شخص، وأودى بحياة ما يزيد عن ستين ألفًا، لم يستطع المسؤولون عن إدارة كرة القدم تجاهل كيفية استئناف منافسات اللعبة في أقرب وقت ممكن.

وتوقفت منافسات كرة القدم على الفور عقب غزو الفيروس، حيث أصبحت الأنشطة الرياضية الجماعية مستحيلة في تلك الأجواء، وسط توصيات منظمة الصحة العالمية التي شددت على تجنب الاختلاط والتجمعات، للمساهمة في إيقاف انتشار الفيروس، الذي ينتقل بسهولة عبر الجهاز التنفسي للإنسان.

الصورة الضبابية للأزمة الحالية هددت بكوارث اقتصادية حقيقية في عالم كرة القدم، وأغلقت الباب تمامًا أمام اتخاذ قرارات سريعة بإلغاء الموسم الكروي الحالي، نظرًا للارتباك المنتظر في جدول الموسم، في ظل توقف للنشاط قد يمتد لما يزيد عن الشهرين.

أندية كرة القدم وقبلها الاتحادات القارية والوطنية أصبحت متقبلة تمامًا لأفكار جنونية، تتمثل في استئناف الموسم في فصل الصيف، وتأخير انطلاق الموسم التالي لفصل الشتاء المقبل، أو لخوض المباريات على ملاعب معدودة تستقبل منافسات جميع الأندية، تجنبًا لخسائر مالية قد تكون مؤلمة للغاية في حالة انهيار الموسم.

وقال خاومي روريس رئيس مؤسسة ميديا برو الإعلامية في تصريحات إذاعية لراديو كتالونيا إن إلغاء الموسم الحالي في أوروبا يعني خسائر قد تتجاوز 7 مليارات يورو.

كما كشفت صحيفة “كيكر” الألمانية في تقرير أن 13 ناديًا في مسابقتي الدرجتين الأولى والثانية الألمانيتين أصبحوا مهددين بإشهار الإفلاس إذا لم تُستأنف منافسات الموسم الحالي، بينهم أربعة أندية تنافس في الدرجة الأولى “بوندسليجا”.

وفي محاولات مؤقتة للصمود أمام الأزمة الاقتصادية التي خلفها انتشار فيروس كورونا، دعت الأندية لاعبيها إلى قبول تخفيض رواتبهم حتى تتجاوز أزماتها الحالية، وهو ما وافق عليه لاعبو العديد من الأندية العملاقة، أبرزها برشلونة الإسباني، يوفنتوس الإيطالي ومانشستر يونايتد الإنجليزي.

لكن كيف تربح أندية كرة القدم أموالها؟ ولماذا يعني إلغاء الموسم كارثة اقتصادية على مجتمع كرة القدم، رغم تجاوز ما يزيد عن ثلثيه؟ حيث ينتهي الموسم في المعتاد في منتصف شهر مايو أو نهايته على أقصى تقدير.

تجني أندية كرة القدم أموالًا من مصادر متعددة، بعضها غير ثابت، مثل عوائد بيع اللاعبين والمشاركة في الأنشطة الدعائية، والبعض الآخر أصبح ثابتًا تبني عليه نفقاتها على مدار الموسم، وتعتمد عليه اعتمادًا كليًا في ميزانياتها.

أحد أهم مصادر دخل الأندية، يتمثل في عوائد تنظيم المباريات، حيث يعد يوم المباراة أشبح بموعد ضخ “الأكسجين” للأندية خاصة الكبرى، في ظل امتلاء ملاعبها بعشرات الآلاف من المشجعين الذين يدفعون قيمة التذكرة لمشاهدة فريقهم في أرض الملعب.

عوائد يوم المباراة أصبحت لا تتوقف فقط على قيمة التذكرة التي يدفعها المشجع، حيث تحصد الأندية أموالًا ضخمة من عوائد شراء المشجعين للطعام والمشروبات، وكذلك السلع والأدوات التذكارية.

وبفضل قيمة تلك العوائد اتجهت العديد من الأندية لتوسيع ملاعبها لتستوعب أعدادًا أكبر من المشجعين، وكان آخرهم أرسنال وتوتنهام هوتسبر في إنجلترا، بينما تحاول أندية أخرى عملاقة لإيجاد حلول لتوسيع ملاعبها أو بناء ملاعب جديدة، وأبرزهم تشيلسي وليفربول.

ويعد برشلونة وريال مدريد عملاقا الكرة الإسبانية أبرز الأندية التي جنت أموالًا ضخمة من عوائد المباريات في الموسم الماضي، حيث جمع برشلونة 125 مليون يورو، وجمع ريال مدريد ما يقرب من 124 مليون يورو.

ورغم تلك العوائد الضخمة، التي يدرها ملعبا برشلونة وريال مدريد، إلا أن كلا الناديين دشنا بالفعل خطتي تجديد ملعبيهما لتحقيق عوائد أكبر، واعتمد نادي ريال مدريد ميزانية بلغت 600 مليون يورو، لتطوير ستاد سانتياجو برنابيو الذي يتسع لواحد وثمانين ألف متفرج، كما بدأ برشلونة خطة تطوير ستاد كامب نو، الذي يتسع لثمانية وتسعين ألف مشجع.

حُرمت الأندية من تلك العوائد خلال الأسابيع الأخيرة، وأصبحت مضطرة لخسارة المزيد، في ظل استمرار توقف منافسات كرة القدم بسبب تفشي فيروس كورونا، مما كبدها أموالًا كانت تعتمد عليها اعتمادًا أساسيًا في ميزانياتها.

لكن الكارثة الأكبر ستتمثل في خسارة جزء كبير من عوائد البث التليفزيوني، والتي أصبحت عصب اقتصاد الأندية التي تلعب في الدوريات الأوروبية الكبرى.

تطورت عوائد البث التليفزيوني بشكل مذهل في السنوات الأخيرة، وتلك العوائد هي الحقوق التي تدفعها الشركات الإعلامية لتحصل على حقوق بث المباريات من الاتحادات الوطنية وروابط الأندية المنظمة للمسابقات الكبرى، والتي توزعها بدورها على الأندية المشاركة في المسابقة.

وتجاوزت حقوق البث التليفزيوني في الدوري الإنجليزي الممتاز خمسة مليارات جنيه إسترليني، وضمن التطور الضخم في مقابل بيع تلك الحقوق حصول الأندية الصاعدة حديثًا لمنافسات بريميرليج ما بين 100 و110 ملايين جنيه إسترليني، وهو القيمة التي تضمن تغطية ما يزيد عن ثلاثة أرباع نفقات بعض الأندية الصغيرة.

على صعيد الأندية الكبرى قد تتراجع النسبة التي تغطيها تلك القيمة إلى 25% لكن تلك الأندية تعتمد بدورها اعتمادًا كبيرًا على الملايين التي تجنيها من حقوق بث مبارياتها في المسابقات القارية، وأبرزها دوري أبطال أوروبا، الذي حصلت شركة “بي تي سبورت” على حقوق بثه العام الماضي مقابل 1.4 مليار يورو.

               

أترك تعليق
تابعنا على تويتر