كيف يعيش ملايين الأطفال حول العالم بعد قرار التعليم عن بُعد؟

+ = -

د ب أ-

اضطر طلاب المدارس في شتى أنحاء العالم إلى البقاء في منازلهم في الوقت الذي تكافح فيه حكومات بلادهم فيروس كورونا المستجد.

ويعني الأمر بالنسبة للبعض عطلة طويلة، في حين يرى آخرون فيه خطرا على مؤهلااتهم وخططهم المستقبلية ، وقد يصل الأمر إلى ما هو أسوأ من ذلك، وهو عدم ضمان الحصول على وجبة تالية.

وإليك لمحة عن الواقع الجديد الذي يعيشه مئات الملايين من الأطفال ومن هم في سنة المراهقة في أنحاء العالم في ظل التعليم في المنزل.

الفصول الرقمية:

بالنسبة لصوفيا بولدريني، وهي فتاة تبلغ من العمر 13 عاما، وفي عامها الأخير بالمدرسة الإعدادية في مدينة جنوة بشمال غرب إيطاليا، استغرق الأمر بعض الوقت حتى يأخذ الجدول الدراسي الخاص بتعليمها في المنزل هيئته.

وكان تم إغلاق المدارس في إيطاليا منذ يوم 24 من فبراير. وفي أثناء الأسابيع الثلاثة الاولى، لم تكن هناك فصول دراسية عبر الإنترنت، وكان المعلمون يقومون بإعداد الواجبات المنزلية عن بُعد. ثم بدأ معلما اللغة الإيطالية والرياضيات الذين يدرسان لصوفيا تحميل مقاطع فيديو للدروس عبر موقع “يوتيوب” الالكتروني. ثم بدأت صوفيا وزملاؤها في أواخر مارس استخدام برنامج إلكتروني خاص بالفصول الدراسية، من أجل الحصول على دروس مناسبة عبر الإنترنت.

وقالت صوفيا: “أرسلوا إلينا اليوم الجدول الدراسي: لدينا فصول دراسية يوميا من الساعة التاسعة صباحا وحتى الساعة 12 ظهرا، من خلال حصص زمن كل منها 45 دقيقة”.

وتعتبر صوفيا وزملاؤها متخلفين بعض الشيء في المناهج الدراسية، “ولكن الجميع على هذا الحال، فلا يشعر أحد بالقلق بسبب ذلك”، بحسب ما تقول الفتاة. وفي مادة الجغرافيا، على سبيل المثال، تم تجاوز دراسة جغرافيا بعض الدول للتعجيل بإنهاء المنهج.

الدراسة المستقلة

يمكن للطالب الاستيقاظ في وقت يشاء، وأخذ قسط من الراحة عندما يريد، وبالنسبة للمراهقين الذين يمكنهم الدراسة بدون مساعدة الوالدين، من الممكن أن تقدم فترة الاستراحة الممتدة من الفصول الدراسية، بعض الفوائد.

وبالنسبة لأرفيد سليسازيك، 18 عاما، الذي يستعد لامتحانات التخرج من مدرسته في بلدة جروسروهرسدورف بشرق ألمانيا، فإن الوضع يساعده أيضا في الاستعداد للمرحلة المقبلة من حياته.

الامتحانات في خطر

وفي أواخر شهر مارس الماضي، وعد الوزراء المسؤولون عن قطاع التعليم في الولايات الاتحادية الـ 16 في ألمانيا، الطلبة من أمثال أرفيد، بأن الامتحانات النهائية للمدارس الثانوية (والتي يطق عليها في ألمانيا اسم أبيتور)، ستستمر كما هو مقرر لها، وأكدوا أن “الطلبة لن يكونوا في وضع غير مؤاتٍ بسبب الظروف الاستثنائية الحالية”.

وقد لا يحظى طلاب المرحلة الثانوية في دول أخرى بنفس الفرصة.

وفي إيطاليا، حيث ليس من المرجح أن يتم إعادة فتح المدارس قبل عطلة الصيف، تدرس وزيرة التعليم لوتشيا أزولينا، إصدار مرسوم طوارئ، بحيث لا يكون هناك رسوب للطلاب في نهاية العام، كما ستكون امتحانات نهاية العام أسهل بكثير، مع عدم وجود امتحانات مكتوبة، بحسب ما ذكرته صحيفة “لا ريبوبليكا” الايطالية.

أما في مصر، فقد تم إلغاء امتحانات نهاية العام بداية من الصف الثالث الابتدائي وحتى الثاني الاعدادي بسبب أزمة فيروس كورونا. وقالت وزارة التربية والتعليم إن امتحانات نهاية العام لطلاب المدارس الثانوية ستشمل فقط المناهج التي تم تدريسها حتى منتصف شهر مارس.

وفي صربيا، ليس من الواضح ما إذا كانت الامتحانات ستستمر، أو ما إذا كان التاريخ سيعيد نفسه من جديد. وكانت البلاد شهدت في شهر آذار/مارس من عام 1999، تعليق العملية التعليمية بشكل تام، وذلك عندما بدأ حلف شمال الاطلسي (الناتو) قصف صربيا أثناء حرب كوسوفو. وضاع العام الدراسي آنذاك بسبب الحرب. وفي النهاية، نجح الجميع بعد اللجوء للدرجات التي كانوا حققوها في العام السابق.

الجوع

وربما تتعلق المشكلة الأكثر إلحاحا بأكثر من 368 مليون طفل ممن فقدوا وجباتهم المدرسية بسبب الأزمة الحالية.

ويعد هذا الرقم تقديريا من جانب “برنامج الإغذية العالمي” التابع للأمم المتحدة، والذي يقدم وجبات مدرسية في 50 من أصل 191 دولة تم إغلاق المدارس بها في محاولة للحد من انتشار كورونا، وفقا للخريطة الرقمية الخاصة بالمنظمة.

من ناحية أخرى، وضعت مدينة نيويورك ، التي يوجد بها أكبر نظام للمدارس العامة في الولايات المتحدة، من خلال ما يقرب من 1900 مدرسة تخدم أكثر من مليون طالب، إجراءات من أجل الحفاظ على تغذية الأطفال من الضعفاء.

ومازالت السلطات التعليمية في المدينة تقدم ثلاث وجبات مجانية يوميا، ويعتمد عليها كثير من الطلاب، حيث يعيش نحو 750 ألف منهم تحت خط الفقر، كما يعيش نحو 114 ألف في ملاجئ ومساكن غير مستقرة. ويحصل الطلاب الذين يمكثون في المنازل بسبب تفشي الوباء، على الوجبات الغذائية من مئات من نقاط التوزيع المنتشرة في أنحاء المدينة.

المشاكل التقنية

وأعارت نيويورك الطلبة 300 ألف جهاز “آي باد”متصلة بالإنترنت، كما تقوم مدارس كثيرة بتوزيع أجهزة كمبيوتر محمولة وأجهزة تابلت على الطلبة، لضمان عدم ترك أي طفل دون قدرة على التعلم عن بعد.

ولكن هناك مخاوف من استمرار الفجوات، وذلك ليس في نيويورك فقط.

وفي الوقت نفسه، هناك نحو 5ر1 مليون مدرسة مغلقة في أنحاء الهند، في إطار قرار الإغلاق الذي فرضته السلطات الهندية لمدة 21 يوما.

               

أترك تعليق
تابعنا على تويتر