ضغوط المخصصات.. كيف تتأثر أرباح البنوك بإجراءات مكافحة كورونا؟

+ = -

كتبت- منال المصري:

تلجأ البنوك في وقت الأزمات الاقتصادية إلى تكوين مخصصات غير مسبوقة كإجراء احترازي من مخاوف محتملة لزيادة تعثر بعض القطاعات المقترضة من البنوك عن السداد، وهو ما اجهت له البنوك نتيجة تداعيات فيروس كورونا.

وقال أربعة مصرفيين من قيادات الجهاز المصرفي، لمصراوي، إن كافة البنوك تعمل حاليا على تكوين مخصصات طارئة غير معتادة، باختلاف قاعدة العملاء، بسبب وجود مخاطر بشأن زيادة نسب التعثر وذلك بعد تاثر أنشطة قطاعات مختلفة سلبا بالتداعيات الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا المستجد.

والمخصصات هي أموال يتم تجنيبها تحسبا لأي تعثر في تحصيل القروض أو أي مخاطر أوحالات طارئة، وتوضع كبند في المصروفات، وتنتعش مع وقت الأزمات الاقتصادية.

وكان البنك التجاري الدولي، برر تراجع أرباحه في الربع الأول من العام الجاري، بنحو 8%، على الرغم من زيادة الإيرادات التشغيلية، بسبب تكوين مخصصات غير مسبوقة بالأخذ في الاعتبار الخسائر الائتمانية المتوقعة نتيجة لأزمة فيروس كورونا، والتي يصعب تقديرها حاليا.

كما أعلن بنك فيصل الإسلامي في بيان للبورصة بداية الشهر الجاري عن تراجع حجم أرباحه بنسبة 55% خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بنفس الفترة من العام السابق بعد تكوين مخصصات بسبب مخاطر كورونا.

ويمكن للبنوك تكوين المخصصات بما تمتلكه من أرباح قوية، ولكن المخصصات ستخلق في نفس الوقت ضغوطا جديدة ستظهر أثارها في القوائم المالية بنهاية مارس بالبنوك، بحسب ما قاله المصرفيون.

وقال يحيي أبوالفتوح، نائب رئيس البنك الأهلي المصري، إن جميع البنوك تعمل لتكوين مخصصات تحوطية قوية، بهدف تأمين أعمالها ببعض القطاعات الاقتصادية الأكثر تعرضا لمخاطر التعثر، واستمرار توقف أعمالها بسبب تداعيات فيروس كورونا المستجد.

وأضاف أن نسبة تكوين المخصصات تتفاوت من بنك إلى آخر، وتختلف أيضا من حيث نوع العملاء، حيث أن القطاعات الأكثر جاذبية لتكوين المخصصات هي السياحة، والطيران، والمقاولات، والسيراميك، ومواد البناء بعد تراجع أعمالها بسبب فيروس كورونا.

وأشار إلى أن البنوك تمتلك أرباح قوية وتلجأ إلي تجنيب جزء من أرباحها لتكوين مخصص، بما يتماشى مع حجم مخاطر كل قطاع مستندة على دراسات جدوي محدده تتم كل 3 أشهر.

وقال محمد بدير، العضو المنتدب لبنك عوده مصر، إن البنوك تقوم بتكوين مخصصات غير معتادة بالوقت الراهن في القوائم المالية بالربع الأول المنتهي في مارس الماضي وذلك كاجراءات تحوطية من تداعيات فيروس كورونا المستجد .

وأضاف بدير أن معيار المحاسبة الجديد “IFRS9” يلزم البنوك بتحديث دراسة المخصصات دوريًا مع إدراج التوقعات للتأثرات الاقتصادية على القطاعات المعرضة لتأثر أعمالها.

وهوما اتفق معه أحمد جلال، نائب رئيس البنك المصري لتنمية الصادرات، قائلا إن هناك تأثيرات متفاوتة بين القطاعات بسبب كورونا حسب نوع النشاط، فالسياحة والطيران يعدان أكثر القطاعات التي تأثرت أعمالها بسبب كورونا، ولكن المصدرين والأدوية لم تتاثر أعمالها بل حققت زيادة في الأنتاج والمبيعات بسبب طبيعة المرحلة الراهنة.

وأكد جلال أن البنوك تضع سيناريوهات مختلفة في أوقات الازمات الاقتصادية مع طرح سوال ماذا لو الأزمة أستمرت مدة أطول بهدف التحوط لطبيعة المرحلة مما يحتم الجؤ إلي تكوين مخصصات.

وقال رئيس قطاع ائتمان في أحد البنوك الخاصة، إن تكوين المخصصات هو إجراء إجباري بصفة عامة لمخاطر العملاء في عدم السداد واحتمالات عدم السداد لتوقعات بزيادة المخاطر.

وأوضح أن نسبة المخصص سترتفع بنسبة بين 0.5% إلى 2% من إجمالي قيمة القرض حسب نوع الصناعة والقطاع وحجم مخاطره، مشيرا إلى أن تكوين مخصصات طارئة تخلق ضغطا على ربحية البنوك ولكنه ليس العامل الوحيد وسط مجموعة من الضغوطات الأخرى لتراجع ايرادات البنوك مقابل زيادة الالتزامات أو ثباتها بسبب فيروس كورونا.

المصدر: مصراوي

               

أترك تعليق
تابعنا على تويتر