كيف ترى وكالة فيتش وضع الاحتياطي وسعر الصرف في مصر بعد قرض صندوق النقد؟

+ = -

كتب- مصطفى عيد:

قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، إن التمويل الذي حصلت عليه مصر مؤخرا من صندوق النقد الدولي سيقدم بعض الدعم لاحتياطيها من النقد الأجنبي، وقد يؤدي لاستقرار الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في أدوات الدين.

ولكن الوكالة أشارت، في تقرير حديث لها، أن استمرار تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد قد يزيد من الضغط على الاحتياطي خاصة إذا استمر جمود سعر الصرف.

وحصلت مصر على 2.8 مليار دولار منذ أيام من صندوق النقد الدولي تحت أداة التمويل السريع، وطلبت أيضا تمويلا آخر ضمن برنامج اتفاق الاستعداد الائتماني والتي قد تحصل من خلاله على مبلغ قيمته 4 مليارات دولار خلال عام، وفقا لفيتش.

وفي العام الماضي نجحت مصر في الانتهاء من تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي بتمويل قيمته 12 مليار دولار، حيث نفذت الحكومة إصلاحات وضعت الدين الحكومي في مسار تنازلي بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، ونجحت في حل أزمة نقص العملات الأجنبية.

ولكن تداعيات أزمة فيروس كورونا أدت إلى خروج سريع لجزء كبير من استثمارات الأجانب في أدوات الدين من مصر مثلما حدث في الأسواق الناشئة، وأيضا إلى تضررت مصادر مصر الأخرى من النقد الأجنبي خاصة إيرادات السياحة وربما تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

وتراجعت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة بمصر بقيمة 10.5 مليار دولار خلال مارس الماضي، لتصل إلى نحو 9.5 مليار دولار بنهاية الشهر.

وقالت فيتش إن معظم هذه الاستثمارات خرجت من خلال القطاع المصرفي، بينما غطى البنك المركزي بعضها من خلال آلية خروج المستثمرين الأجانب، ومن المحتمل أن يكون المركزي باع عملات أجنبية في السوق لدعم سعر الصرف.

وأضافت أن الصدمة الخارجية أثرت على وضع السيولة الخارجية للاقتصاد المصري بفقدان 23 مليار دولار على الأقل خلال مارس وأبريل الماضيين.

وأشارت فيتش إلى تراجع الاحتياطي الرسمي للبنك المركزي والودائع الأخرى التي لا تدخل في الاحتياطي بقيمة 6 مليارات دولار في مارس وأبريل، كما انخفضت الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي بقيمة 10.5 مليار دولار في مارس.

وأعلن البنك المركزي أنه استخدم نحو 8.5 مليار دولار من احتياطي النقد الأجنبي خلال الشهرين الماضيين منها نحو 5.4 مليارات دولار في مارس، ونحو 3.1 مليار دولار في أبريل.

وذكرت فيتش أن إجمالي احتياطي البنك المركزي من النقد الأجنبي لا يزال متينا، حيث وصل إلى 37 مليار دولار في نهاية أبريل، كما وصلت الودائع التي لا تدخل في الاحتياطي إلى 3.2 مليار دولار.

وتتوقع فيتش أن ينخفض احتياطي النقد الأجنبي إلى 31 مليار دولار في 2020، وذلك مع اتساع عجز الحساب الجاري بقيمة 10 مليارات دولار إلى 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

وكانت مصر تتطلع قبل أزمة فيروس كورونا إلى إصدار سندات في الأسواق الدولية بقيمة 5 مليارات دولار في عام 2020.

وقالت فيتش إنه من المرجح أن يعيد برنامج اتفاق الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد تسليط الضوء على مرونة أسعار الصرف، خاصة إذا ظل احتياطي النقد الأجنبي تحت ضغط.

وكان الجنيه ارتفع بنسبة 11% أمام الدولار الأمريكي في عام 2019، ولكنه أظهر حدا أدنى من التقلبات في عام 2020 رغم الأزمة الحالية.

وأضافت الوكالة أنه يبدو أن هناك مخاوف في البنك المركزي وبين البنوك، بما فيها البنوك الكبيرة المملوكة للدولة، من أن يؤدي انخفاض سعر الصرف إلى تفاقم التدفقات الخارجة من سوق السندات بالعملة المحلية، وزيادة دولرة الودائع وتضرر معدلات رأس المال.

وانخفض معدل التضخم، الذي يؤثر عادة على أذهان صانعي السياسة، بشكل كبير، حيث بلغ متوسطه أقل من 6% في الفترة من يناير إلى أبريل 2020، وفقا للوكالة.

وأشارت إلى أن جمود أسعار الصرف كان سبب نقص العملات الأجنبية في الفترة من عام 2014 إلى 2016، ولكن المالية الخارجية لمصر في وضع أفضل الآن والاقتصاد أقل اختلالا بكثير.

وقالت إنه مع ذلك ارتفع الجنيه المصري من حيث القيمة الفعلية، مما أدى إلى تآكل جزء كبير من مكاسب القدرة التنافسية من تخفيض العملة في عام 2016، مشيرة إلى أن زيادة مرونة سعر الصرف ستكون إيجابية لاستدامة المالية الخارجية لمصر.

وذكرت فيتش أن المعنويات العالمية تحسنت إلى حد ما في الوقت الحالي، حيث بدأت التدفقات الخارجة من الأسواق الناشئة في عكس اتجاهها، وفقا لبيانات الأسواق الناشئة الكبيرة التي جمعها معهد التمويل الدولي.

واعتدلت مؤشرات المخاطر في مصر حاليا مقارنة بمارس، حيث انخفضت العوائد على السندات الدولارية لأجل 10 سنوات إلى بين 8 و8.5% في أوائل مايو وذلك بعد أن كانت ارتفعت إلى حوالي 12% في منتصف مارس.

“كما سيعزز تجديد الارتباط مع صندوق النقد الدولي من الثقة في الاقتصاد المصري”، بحسب فيتش.

وأكدت فيتش أن السياسة النقدية والمالية ستلعب دورا مهما في كيفية صمود مصر أمام الأزمة الحالية، وفي عقد أي اتفاقية ببرنامج اتفاق الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد الدولي

وأشارت إلى أن السياسة النقدية ظلت حذرة منذ نهاية البرنامج السابق للتعاون مع الصندوق، حيث حافظ البنك المركزي على أسعار فائدة حقيقية إيجابية بشكل مريح.

المصدر: مصراوي

               

أترك تعليق
تابعنا على تويتر