“هيومن رايتس ووتش” توثق شهادات لسجناء في قطر: “أخبرونا بتفشي كورونا والأطباء قاطعونا”

+ = -

كتب – محمد صفوت:

وثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” المعنية بحقوق الإنسان، شهادات ستة محتجزين أجانب داخل السجن المركزي القطري، الذين وصفوا تدهور الظروف في السجن الوحيد في قطر بعد الاشتباه بإصابة عدة سجناء بالفيروس.

“أخبرونا بشكل غير رسمي في الأسابيع الأخيرة، عن تفشي محتمل لوباء كورونا في السجن، رغم أن السلطات القطرية لم تؤكد ذلك علنًا” بهذه الكلمات بدأ أحد السجناء في سرد شهادته عن الواقع داخل السجن المركزي في قطر.

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن السجن المركزي في العاصمة القطرية الدوحة، شهد تفشي كبير لفيروس كورونا، وطالبت سلطات السجون القطرية اتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير حماية أفضل للسجناء وموظفي السجون وسط تفشي “كوفيد-19”.

أغلقت سلطات السجون، وعزلت العنبر الذي حدث فيه التفشي المحتمل للفيروس، لكن ليس قبل نقل بعض المحتجزين من ذلك العنبر إلى أقسام أخرى مكتظة أصلاً وغير صحية في السجن، حسبما ذكرت المنظمة.

يقول السجناء الذين قابلتهم المنظمة مؤخرًا، إن سلطات السجن فرضت قيودًا إضافية على حصول السجناء المحدود على الرعاية الطبية الأساسية، مما جعل السجناء الأكبر سنًا ومن لديهم حالات مرضية، أكثر عرضة لخطر العواقب الوخيمة إذا أصيبوا بالوباء.

ويتابعون، أن سلطات السجن، مدتهم بمعلومات غير متسقة وغير كاملة عن الوباء الجديد.

ويقول أحد النزلاء، إن سلطات السجن، أبلغتهم في 2 مايو الجاري، أن 5 سجناء في أحد العنابر أصيبوا بفيروس كورونا المستجد، ما تسبب في الذعر والخوف.

ويروي شهادته، قائلاً “منذ ذلك الحين، وصل المزيد من السجناء، وربما العديد منهم مصابون بعدوى كورونا، إلى عنبرنا، لدينا أسرّة لـ 96 شخصًا، والآن هناك ما يقرب من 150 سجينًا في هذا العنبر”.

ويقول إن حارس بالسجن، أخبره في 6 مايو الجاري، أن إدارة السجن سجلت 47 حالة مصابة حتى ذلك الوقت.

أجمع السجناء، أن العنابر بها 150 سجينًا على الأقل، وليس لديهم إلا 8 حمامات فقط داخل العنبر.

“البعض ينام في مسجد السجن، والمكتبة، الجميع خائف، حتى إننا نخاف من بعضنا البعض، ولا نعرف من يحمل العدوى وكيف ستنتقل لنا، في الوقت الذي يجب أن يحافظوا على التباعد وعزلنا عن بعض، يحتجوزونا مثل الحيوانات في الحظيرة” بهذه الكلمات روى أحد السجناء شهادته عما يراه في السجن المركزي بقطر.

ويقول آخر، إن الحراس وموظفي السجن، بدأوا في ارتداء الكمامات والقفازات الأسبوع الماضي فقط، مشيرًا إلى أن الفريق الطبي توقف عن زيارة العنابر.

قال أحد السجناء: “لا أحد يعرف من يمكن أن يكون مريضًا، في عنبرنا هناك شخص مريض على ما يبدو يعاني من الإنفلونزا، لكن هل هي إنفلونزا، هل هو الفيروس، من يدري؟ لا أحد يتحقق من الأمر.

قال سجين آخر: “لم يعد يأتي الممرضون الذين يعطون حقن الأنسولين لمرضى السكري، يقوم الحراس بتوزيع حقن الأنسولين ويحقن المرضى أنفسهم”.

ويتابع: “حتى مطلع الشهر، اعتاد الممرضون أن يأتوا لتفقدّنا، وإذا كنا مرضى وأردنا الذهاب إلى المستشفى فيمكننا الذهاب، والآن لا يوجد ممرضين ولا زيارات للمستشفى”.

أجمع السجناء، الذين قابلتهم المنظمة، أنهم لا يحصلون إلا على حصة مياه قليلة، ولم يحصلوا على مطهر اليدين، وأنه من الصعب للغاية أن تطبق عليهم تدابير التباعد الاجتماعي.

ويقول 2 منهم، إنه حتى 7 مايو، تسلمنا كمامتين فقط لكل سجين، ولا تزال السلطات تقدم لوح صابون واحد فقط طوال الشهر لكل سجين، رغم الحاجة إلى بروتوكولات تنظيف ونظافة شخصية أفضل أثناء الوباء.

ويروي آخر، إنه في 7 مايو، أعطاه الحراس كمامتين وكانت المرة الأولى التي يعطونا كمامات، وطالبونا بارتدائها، لكن لا أحد ينصاع لكلامهم، متابعًا: “معظم السجناء وضعوها بعيدًا ولا يهتم الحراس لذلك، ولا يطلبون من أحد ارتداءها”.

ويقول إن الإدارة لم تؤكد لهم رسميًا وجود الفيروس في السجن أو تتحدث معهم عن التغييرات الأخيرة بطريقة واضحة وشفافة، مما تسبب في زيادة الخوف والقلق بين السجناء.

من جانبها، قالت المنظمة، إن على الحكومات أن تخفض عدد السجناء لديها عبر الإفراج المُبكر عن المحتجزين الذين لا يشكلون خطورة كبيرة، بمن فيهم المحتجزون على ذمة التحقيق بسبب جرائم غير عنيفة أو جنح، أو أي من الذين يكون احتجازهم غير ضروري أو غير مبرر.

شددت على أنه ينبغي النظر في الإفراج عن السجناء المعرضين لخطر الإصابة بآثار خطيرة من الفيروس، مثل كبار السن ومن لديهم حالات مرضية سابقة، مع مراعاة ما إذا كان مرفق الاحتجاز فيه المقومات التي تحمي صحتهم، بما في ذلك الحصول على العلاج المناسب، وعوامل مثل خطورة الجريمة المرتكبة والمدة التي قضاها المحتجز في السجن.

وطالبت سلطات السجن أن تكشف علنًا عن خططها للحد من خطر الإصابة بالفيروس في مرافقها، والخطوات التي ستتخذها لاحتواء العدوى وحماية السجناء والموظفين والزائرين.

المصدر: مصراوي

               

أترك تعليق
تابعنا على تويتر